الثلاثاء، 17 شعبان 1440هـ| 2019/04/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

(سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

 

أجوبة أسئلة:

 

1. المدة في الشركة

 

2. البيع بالمزايدة

 

إلى Hanin Islem‎‏‏

 

 

 

 

الأسئلة:

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 


كيف حالكم شيخنا الفاضل وعالمنا الجليل؟ أرجو من الله أن تكونوا في أحسن حال.

 


سؤالي الأول: هل يمكن للشريك الخروج من الشركة متى أراد ذلك، علما أنه توجد مدة محددة متفق عليها مسبقا وهي سنة واحدة؟ مع شيء من التفصيل والأدلة بارك الله فيكم.

 


سؤالي الثاني: تقام بتة عمومية للبيع بالمزايدة، وتقع فيها زيادات مشطّة بين التجار يصل فيها الثمن الأقصى أضعاف أضعاف الثمن الأصلي مما يؤدي إلى خسارة بعض التجار. هل يجوز شرعا للتاجر أن يزايد على الثمن إلى درجة تؤدي إلى خسارة منافسه وإفلاسه في بعض الأحيان؟ مع شيء من الأدلة والتفصيل بارك الله فيكم.

 


سؤالي الثالث: لتجنب الزيادة المشطّة، يقع اتفاق بين التجار في البتة العمومية أو الخاصة قبل إجراءها: أي أن بعضهم يعطي أموالاً للبعض الآخر حتى لا تقع الزيادة بينهم في البتة أو لا يصل الثمن إلى الحد الأقصى. فما هو حكم المال الذي أُعطي بين التجار فيما بينهم؟ وما حكم هذه العملية التجارية؟ مع شيء من التفصيل والأدلة وجازاكم الله عنا كل خير.

 


وعذرا منكم على الإطالة وكثرة الأسئلة، أعرف حجم مسؤولياتكم، أعانكم الله، وفتح على أيديكم، ونصركم، وهيأ لكم أهل نصرة كما هيأها لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم، وأدامكم ذخرا للإسلام.

 

 

 

 

 

الجواب:

 

 


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 

 


أولاً: سؤالك عن المدة في الشركة:

 


1- الشركة في اللغة خلط النصيبين فصاعداً، بحيث لا يتميز الواحد عن الآخر. والشركة شرعاً هي عقد بين اثنين فأكثر، يتفقان فيه على القيام بعمل مالي، بقصد الربح. وعقد الشركة يقتضي وجود الإيجاب والقبول فيه معاً، كسائر العقود. والإيجاب أن يقول أحدهما للآخر شاركتك في كذا، ويقول الآخر قبلت... لكن لا بد من أن يتضمن العقد معنى المشاركة على شيء.

 


والشركة جائزة، لأنّه صلى الله عليه وسلم بُعث والناس يتعاملون بها، فأقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم عليها، فكان إقراره عليه الصلاة والسلام لتعامل النّاس بها دليلاً شرعياً على جوازها. وقد روى أبو داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا».

 


2- إن ذكر المدة في عقد الشركة ليس لازماً، فالشركة ليست بحاجة للمدة في انعقادها، بل هي منعقدة ولا جهالة في عقدها حتى تحتاج إلى تحديد مدة كالإجارة مثلاً، حيث إن الإجارة تكون مجهولة إن لم تذكر المدة، فلا تنعقد، إلا بذكر المدة سواء أكانت المدة وحدها منفصلة عن غيرها مياومة أو مشاهرة أو مسانهة... أم كانت متصلة بالعمل نفسه مثل الإجارة على بناء جدار أو حفر بئر فتكون المدة متصلة بإتمام العمل.

 


3- إن فسخ الشركة يتوقف على رغبة كل شريك، فالشريكان يعقدانها على عمل معين، ويفسخانها وقت ما شاءوا.


جاء في النظام الاقتصادي عن فسخ الشركة ما يلي:

 


(والشركة من العقود الجائزة شرعاً. وتبطل بموت أحد الشريكين، أو جنونه، أو الحجر عليه لسفه، أو بالفسخ من أحدهما، إذا كانت الشركة مكونة من اثنين، لأنّها عقد جائز، فبطلت بذلك كالوكالة. فإن مات أحد الشريكين، وله وارث رشيد، فله أن يقيم على الشركة، ويأذن له الشريك في التصرف، وله المطالبة بالقسمة. وإذا طلب أحد الشريكين الفسخ وجب على الشريك الآخر إجابة طلبه. وإذا كانوا شركاء، وطلب أحدهم فسخ الشراكة ورضي الباقون ببقائها، فسخت الشركة التي كانت قائمة، وجددت بين الباقين. إلاّ أنه يُفرّق في الفسخ بين شركة المضاربة وغيرها، ففي شركة المضاربة، إذا طلب العامل البيع، وطلب صاحب المال القسمة، أجيب طلب العامل؛ لأنّ حقه في الربح، ولا يظهر الربح إلاّ في البيع. أما في باقي أنواع الشركة إذا طلب أحدهما القسمة، والآخر البيع، أجيب طلب القسمة، دون طلب البيع.) انتهى

 


هذا ما نتبناه في حال انعقاد الشركة دون مدة، حيث إن المدة ليست لازمة لصحة عقد الشركة.

 


4- أما إذا ذُكرت المدة في الشركة، فهذه قد اختلف الفقهاء فيها، ولك أن تقلد أي مجتهد تطمئن باجتهاده في المسألة، وإني أنقل إليك آراء بعض المجتهدين المعتبرين في المسألة:

 


- يجوز تأقيت المضاربة عند الحنفيّة والحنابلة، أي يحدد وقت "مدة" لها، وإذا انتهى الوقت انتهت الشركة.

 


- وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ المضاربة لا تقبل التّأقيت، لأن حكمها كما قال المالكيّة: أن تكون إلى غير أجل، فلكلّ واحد منهما تركها متى شاء. ولأنّ تأقيتها - كما قال الشّافعيّة - يؤدّي إلى التّضييق على العامل في عمله، فقد ذكر النّوويّ في الرّوضة: أنّه لا يعتبر في القراض "المضاربة" بيان المدّة...

 

ثانياً: سؤالك عن البيع بالمزايدة:

 


1- إن البيع بالمزايدة جائز، أي يعرض البائع سلعته على المشترين ويبيعها لمن يدفع أكثر، ودليل ذلك:

 


أخرج ابن ماجه عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ «أَنَّ رَجُلاً مِنْ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ: لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِيَّ...»

 


2- ولكن لا يجوز "النجش" في هذا البيع: أي أن يزيد في السعر ليس ليشتري، بل ليخدع الآخرين ليشتروها بسعر عال... أخرج البخاري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «...ولا تناجشوا...». وأخرج أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ النَّجْشِ».

 


والنجش هو أن يزيد في السلعة، وليس مشترياً لها، أي أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها ليقتدي به من يسومها، فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلاّ وهي تساويه، فيغتر بذلك ويزيد ليشتريها.

 


3- وكذلك لا يجوز أن يتفق المشترون فيما بينهم على أن يبخسوا سعر السلعة، ويتفقوا على أن لا يدفعوا أكثر من سعر منخفض... ولا يزيدوا عليه، وذلك ليجعل البائع يبيع بهذا السعر الرخيص لأنه لا يجد تاجراً يدفع أكثر... وعادة يتفق التجار مع تاجر يعطيهم مالاً مقابل أن لا يزيدوا على السعر الذي يدفعه، وهو يدفع سعراً رخيصاً للسلعة وهم يدفعون أقل منه حسب الاتفاق، ومن ثم يبيعها صاحبها للتاجر بالسعر الرخيص لأن كل التجار يدفعون أقل حسب الاتفاق. إن هذا يقع في باب الخديعة، أخرج ابن حبان في صحيحه عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ» وأخرج إسحاق بن راهويه في مسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ». وأخرجه البزار في مسنده.

 


وكذلك فإن الله سبحانه ينهى عن بخس الناس أشياءهم، فيتظاهر المشترون بأن قيمة السلعة زهيدة، وذلك لخداع مالكها فيبيعها بسعر بخس، قال سبحانه ﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ﴾ يقول القرطبي في تفسيره للآية: [﴿وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ﴾ الْبَخْسُ النَّقْصُ. وَهُوَ يَكُونُ فِي السِّلْعَةِ بِالتَّعْيِيبِ وَالتَّزْهِيدِ فِيهَا، أَوِ الْمُخَادَعَةِ عَنِ الْقِيمَةِ، وَالِاحْتِيَالِ فِي التَّزَيُّدِ فِي الْكَيْلِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ..] انتهى

 


ولذلك فإذا اتفق التجار فيما بينهم أن يشتري السلعة فلان بسعر رخيص، فيعطيهم مالاً حتى لا يرفعوا السعر عن السعر الذي يريد شراءه به، وبعبارة أخرى يتفق التجار أن يدفعوا سعراً أقل من السعر الذي يريد ذلك الرجل الشراء به مقابل أن يدفع لهم مالاً، فهذه العملية حرام، لأنها تقع في باب الخديعة لصاحب السلعة ليبيعها بسعر رخيص، والمال الذي يأخذه هذا التاجر من التجار الآخرين هو حرام.

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

 

 

 



رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع