الجمعة، 13 شعبان 1440هـ| 2019/04/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

(سلسلة أجوبة العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)

  جواب سؤال

حول عمليات العقم الدائم

إلى Haitham Alamour

 

 

السؤال:

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


شيخنا الفاضل لدي سؤال طبي وضروري للغاية الإجابة عليه، أنا طبيب أعمل في مستشفى نسائية وتوليد حيث تعمل العمليات القيصرية إذا كانت المرأة بحاجة لذلك إذا هُددت حياة الجنين أو حياتها.


هناك بعض السيدات الحوامل يعانين من أمراض تصعب عليهن فترة الحمل وتمر بفترة في غاية الصعوبة، مما يضطرها لعدم الحمل أو التباعد بين فترات الإنجاب تتطلب أقل شيء من 3 إلى 4 سنوات، فتضطر لاستخدام موانع الحمل، لكن بعض السيدات لا يجدي معهن مانع الحمل في التباعد المطلوب، فتحمل في فترات متقاربة، وهذا يهدد حياتها لتعرضها إلى عمليات قيصرية كثيرة متقاربة. فمن السيدات من يكون لديها غضروف في الفقرات، ومنهن من تتعرض للنزيف الحاد، فيلجأ الأطباء إلى إغلاق قناة فالوب بشكل نهائي حتى لا تحمل إذا أنجبت أطفالا، فدرج بين النساء أن تحضر للمستشفى وتدّعي عدم قدرتها على الحمل وأنها لا تستطيع استخدام الموانع وتريد إغلاق قناة فالوب بشكل نهائي وعمرها لا يتجاوز الـ 36 عاما، ومنهن من يكون عمرها 32 عاما. فتلحّ على الطبيب المختص بأن يعمل لها عملية قيصرية لإغلاق قناة فالوب بشكل نهائي.

 


السؤال: ما هو حكم الشرع في حق ذلك الطبيب الذي يتابع حالة السيدة في مراحل حملها ويرى أن الحمل يكون صعبا عليها وأنها يجب أن تقوم بعملية إغلاق نهائي لقناة فالوب؟ وما حكم الطبيب الذي يتبع فقط كلام السيدة دون التحقق إن كان كلامها ليس فيه دقة؟

 

 

الجواب:

 


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

 


إن منع الحمل المؤقت جائز بناء على أدلة العزل المعروفة...

 


أما منع الحمل الدائم وإيجاد العقم فإنه حرام، فاستعمال الأدوية التي تمنع الحمل نهائياً وتقطع النسل، وإجراء العمليات الجراحية التي تمنع الحمل نهائياً وتقطع النسل حرام، لا يجوز القيام به، لأن ذلك ينطبق عليه حكم الخصاء، فهو داخل تحته، ويأخذ حكمه، لأن هذه الاستعمالات تقطع النسل، كما يقطعه الخصاء، وقد ورد النهي الصريح عن الخصاء. عن سعد بن أبي وقاص قال: «رَدَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على عُثمانَ بنِ مظعونَ التَّبَتُّلَ، ولو أذنَ له لاخْتَصَيْنا» متفق عليه، وكان عثمان بن مظعون قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسولَ اللهِ إني رجلٌ يَشُقُّ عليَّ العُزوبَةُ فأذَنْ لي بالاخْتِصاءِ، قال: لا، ولكنْ عَلَيكَ بالصِّيامِ» وفي لفظ آخر قال: «يا رسولَ اللهِ، أتأذَنُ لي في الاخْتِصاءِ؟ قال: إن اللهَ أَبْدَلَنا بالرَّهْبانِيَّةِ الحَنيفيَّةَ السَّمْحَةَ» وعن أنس قال: «كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرنا بالباءَةِ، ويَنْهى عنِ التَّبَتُّلِ نَهْيَاً شديداً، ويقولُ: تَزَوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ فإني مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ يومَ القيامَةِ» أخرجه أحمد.


كما أن قطع النسل الدائم يتناقض مع جعل الشارع النسل والإنجاب هو الأصل من الزواج لذلك، قال تعالى في معرض المنّة على الناس: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.


ولذلك فإن عمليات العقم الدائم حرام للرجل والمرأة.

 


وأما إذا حملت المرأة وقرر الأطباء المهرة المأمونون أن بقاء الجنين في بطن الأم يهدد حياة الأم بالموت، وموت الجنين معها، ففي هذه الحالة يُباح إسقاط الجنين، وإنقاذ حياة الأم. وإنقاذ الحياة دعا إليه الإسلام...

 


أما قول المرأة بأنها مريضة وتخشى على حياتها من الحمل، فهو قول بعيد عن الحقيقة، فكم من امرأة حملت وهي مريضة واستمرت حاملاً، وولدت مولوداً كامل الخلقة صحيح الجسم... ومتعها الله بالصحة والعافية... ومع ذلك فكما قلنا آنفاً إذا حملت وكان استمرار الحمل يهدد حياة الأم بالموت وموت الجنين معها بتقرير من الأطباء المهرة المأمونين، فيجوز الإسقاط.

 


وعليه فإن العقم حرام، ومعالجة المرأة خلال الحمل أمر مطلوب، والمحافظة على حياتها خلال الحمل هو مطلوب كذلك حتى إذا كان هذا الحمل يهدد حياتها بالموت، وموت الجنين معها بتقرير من الأطباء المهرة المأمونين فإن إسقاط الحمل جائز. أما أن تعالج لمنع الحمل بشكل دائمي بناء على طلب المرأة، فإن هذا حرام.

 


وعلى الأطباء أن لا يستهينوا بهذا الأمر، فليبذلوا الوسع في تشخيص الحمل والمرض... فإنها أمانة، وعلى الطبيب الالتزام بذلك، ولا يبيع آخرته بعرض من الدنيا مهما بلغ ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾.

 


وفي الختام، فإني أوصي الأزواج والزوجات أن يكثروا من النسل، ويتعهدوهم بالتربية الصالحة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم مكاثر "مفاخر" بهم يوم القيامة. أخرج البيهقي في السنن الكبرى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَزَوَّجُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...» وأخرج نحوه الحاكم في المستدرك على الصحيحين عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، والبزار في مسنده عن أنس رضي الله عنه، وغيرهم.

 


والله سبحانه يتولى الصالحين والصالحات.

 

 

 

أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة


رابط الجواب من صفحة الأمير على الفيسبوك

 

رابط الجواب من موقع الأمير


رابط الجواب من صفحة الأمير على الغوغل بلس

 

 

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع